الزركشي
246
البحر المحيط في أصول الفقه
ثم قال القاضي وأما ما ليس سبيله البلاغ ولا تعلق له بالوحي ولا بالأحكام فالذي يجب اعتقاده تنزيه النبي عن أن يقع خبره في شيء من ذلك كله بخلاف مخبره لا عمدا ولا سهوا ولا غلطا وأنه معصوم من ذلك كله في كل حال رضاه وغضبه ومزاحه لاتفاق المسلمين والصحابة على تصديقه في جميع أحواله وتلقيه بالقبول والعمل . [ عصمة الملائكة ] : هذا كله في الأنبياء أما الملائكة فقد تكلم القاضي على عصمتهم وقال أما الرسل منهم فالقول فيهم كالقول في الأنبياء وقال هم في حق الأنبياء كالأنبياء في حق الأمم قال ابن القشيري ولعله بنى هذه اللفظة على تفضيله الملائكة على الرسل من بني آدم وأما من عد الرسل من الملائكة فقال قوم بثبوت عصمتهم ومنهم من خصه بالمقربين منهم كالحملة والكروبيين ونحوهم ونقل ابن السمعاني في العصمة عن المعتزلة وغيرهم قال وعند أهل السنة أنه يصح وقوع ذلك منهم بدليل قصة إبليس وقد كان من الملائكة . فرع : [ هل يجوز أن يخلع الله نبيا من النبوة ؟ ] : ذكره إمام الحرمين وغيره إن قيل هل يجوز أن يخلع الله نبيا من النبوة قلنا هذا لا يمتنع عقلا فإن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد قال فإن قيل لو خلع كيف يكون أحوال تلك المعجزات قلنا كانت ترد إذن أو تزال وأما شرعا فمن ثبتت له العصمة لا تزول عنه قال ولا معول على ما نقله الضعفاء من أن بلعم بن باعوراء كان نبيا فخلعه الله تعالى فإن ذلك ضعيف لا يصح . مسألة [ جواز الإغماء على الأنبياء ] أطلق أصحابنا الفقهاء جواز الإغماء على الأنبياء لأنه مرض ونقل القاضي الحسين في تعليقه في كتاب الصيام عن الدرك أن الإغماء إنما يجوز على الأنبياء ساعة وساعتين فأما الشهر والشهران فلا يجوز كالجنون . * * *